إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
347
الإعتصام
البخور في المساجد - وإنما تطيب بالخلوق - فزادوا التجمير ويعمرونها بالنار منقولة حتى يجعلوها عند الأندلس ببخورها ثابتة انتهى وحاصله أن النار ليس إيقادها في المساجد من شان السلف الصالح ولا كانت مما تزين بها المساجد البتة ثم أحدث التزين بها حتى صارت من جملة ما يعظم به رمضان واعتقد العامة هذا كما اعتقدوا طلب البوق في رمضان في المساجد حتى لقد سأل بعض عنه أهو سنة أم لا ولا يشك أحد أن غالب العوام يعتقدون أن مثل هذه الأمور مشروعة على الجملة في المساجد وذلك بسبب ترك الخواص الإنكار عليهم وكذلك أيضا لما لم يتخذ الناقوس للإعلام حاول الشيطان فيه بمكيدة أخرى فعلق بالمساجد واعتد به في جملة الآلات التي توقد عليها النيران وتزخرف بها المساجد زيادة إلى زخرفتها بغير ذلك كما تزخرف الكنائس والبيع ومثله إيقاد الشمع بعرفة ليلة الثامن ذكر النواوي أنها من البدع القبيحة وأنها ضلالة فاحشة جمع فيها أنواع من القبائح - منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعائر المجوس ومنها اختلاط الرجال والنساء والشمع بينهم ووجوههم بارزة ومنها تقديم دخول عرفة قبل وقتها المشروع ا ه وقد ذكر الطرطوشي في إيقاد المساجد في رمضان بعض هذه الأمور وذكر أيضا قبائح سواها فأين هذا كله من إنكار مالك لتنحنح المؤذن أو ضربه الباب ليعلم بالفجر أو وضع الرداء وهو أقرب مراما وأيسر خطبا من أن تنشأ بدع محدثات يعتقدها العوام سننا بسبب سكوت العلماء والخواص عن الإنكار وسبب عملهم بها واما المفسدة المالية فهي على فرض أن يكون الناس عاملين بحكم المخالفة وانها قد ينشأ الصغير على رؤيتها وظهورها ويدخل في الإسلام أحد ممن يراها شائعة ذائعة فيعتقدونها جائزة أو مشروعة لأن المخالفة إذا فشا في الناس فعلها من غير إنكار لم يكن عند الجاهل بها فرق بينها وبين سائر المباحات أو الطاعات وعندنا كراهية العلماء أن يكون الكفار صيارفة في أسواق المسلمين لعلمهم بالربا فكل من يراهم من العامة صيارف وتجارا في أسواقنا من غير إنكار يعتقد أن ذلك جائز كذلك وأنت ترى مذهب مالك المعروف في بلادنا أن الحلى الموضوع من الذهب